محمد راغب الطباخ الحلبي
276
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وفي كل إقليم إذا ما ذكرته * يقولون هذا في البرية سيد وهي طويلة نكتفي منها بهذا المقدار وهو معظمها . وترجمه الأديب قسطاكي بك الحمصي في كتابه « أدباء حلب » فقال في صفته : إنه كان ربعة ممتلئ الجسم أبيض اللون صبيح الوجه أسود العينين مليح الأنف والفم على غاية من الجمال ، وورث حسن الصوت عن أبيه وجده ، وكان يلقب بالزينة كجده لما اجتمع له في صوته من الحسن والجهارة ، وكان كلما رتل في الجامع أو في زاويته يجتمع الناس من كل حدب وتصعد النساء إلى السطوح لشغفهم باستماع صوته . وكان يقيم الأذكار الشاذلية مع أبيه في الزاوية المعروفة بمسجد خير اللّه في محلة الأكراد بحلب وهي المشهورة بالزاوية الرفاعية ، وهي زاويتهم الأصلية ، وله غيرها أربع تكايا ، ولما أدرك العجز والده انتقلت إليه مشيخة الطريقة . ووقعت منازعة بينه وبين بعض مشايخ حلب على إحدى التكايا التي كانت تحت توليته ، فقصد القسطنطينية ولقي من حفاوة وزرائها وكبرائها به ما يقصر عنه الوصف ، ومدحوه ومدحهم بالمنثور والمنظوم ، ثم عاد إلى حلب وقد زودوه ببراءة سلطانية تمنع كل حاكم فيها استماع أي دعوى عليه في التكية المذكورة . [ ثم قال ] : ومما نحفظ من غزله قطعة من موشح رويناها في كتابنا « منهل الوراد » وهي : يا مهاة البان يا ذات الدلال * جل من أبدع ذا الوجه الجميل غلب الوجد وليل الهجر طال * وأنا المغرم بالفرع الطويل قدك المياس لولا الأزر سال * فاكشفي عن وجنة الخد الأسيل لأرى نقشا عليه رسما * ناعم الوشي طري الملمس وله : رفع الحجب عن بدور الكمال * مرحبا مرحبا بأهل الجمال سادتي سادتي بحقي عليكم * إنني عندكم عزيز وغال لم يعد لي حبيب قلب سواكم * زال رسمي وحال حال خيالي ومنها :